Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

الأمن الوظيفي أولا00‍![1]

عندما يبدأ الشاب في التفكير حول ما سيفعله في حياته المستقبلية وبعد انتهائه من المرحلة الجامعية على سبيل المثال ، فإنه سيجد أول خطوة في طريقه هي الاهتمام بالبحث عن طبيعة العمل الذي سيمارسه ويكسب من ورائه لقمة العيش ، ثم جمع ما يستطيعه من مال استعدادا لاختيار زوجة وأم لأولاده ، وإن كان ذو سعة سيكون من ضمن ما يفكر فيه هو بناء ، أو امتلاك بيت ليضمه وأسرته ، وقليل من الشباب من لا يضطر إلى ذلك النوع من التفكير لأنه من أسرة ميسورة ، و لكن معظم الشباب هم من النوع الأول أي الذين قدر عليهم رزقهم ، وهم يشكلون شريحة واسعة من أبناء المجتمع ، والذين يحتاجون إلى رعاية وتفهم لاحتياجاتهم ، ومعاونة على تحقيق  رغباتهم ، ولابد أن يوفر لهم من الإمكانات ما يساندهم في طريق حياتهم التي يريدون بناءها ، فمن حق أي شاب من أبناء المجتمع أن يتمتع بدرجة مناسبة من الحياة الاجتماعية والمستوى المادي الذي لا يقل عن أشباهه ، ولا يوجد أي مانع منطقي إن توفر له مستوى مادي أعلى  ولو بدرجة ما عن سواه ، ولكن من غير المقبول أن نجبر الشاب على تقبل أدنى درجة من مستوى المعيشة ، كما لا يجوز وضعهم أمام الأمر الواقع  المرير طالما أن في الإمكان توفير فرص للحياة أفضل ، ومجالات للعمل أحسن من مجرد إجباره وإجبار صاحب العمل على تشغيله في محله ، ولو كان دان بيع خضار أو تغسيل الموتى0000!

إن الشاب السعودي والذي قدر له أن يولد في مرحلة الطفرة ومتا بعدها بقليل ، وجد نفسه محاطا بسياج من الرفاهية ، ورغد من العيش ، وذاق حلاوة الدنيا ولذائذها ، وقد رضع من ثدي الحياة طعاما وشرابا وفيرا ، وقد يكون ممن عاش في بيت حوله شغالات و سواقين ، وغرف مكيفة وأثاث فاخر ، وستائر مخملية ، لكنه من سوء حظه ، اصطدم بتغيرات جذرية طافت بالبلاد والعباد ، وأصبح هاجس الآباء والأمهات والمصلحين المخلصين هو توفير فرص التعليم الجامعي المناسب أولا ، ثم فرص الوظيفة المناسبة ذات الراتب المجزي ، ولم يكن في حسبانه أن يأتي يوم يصبح الهم الوظيفي والمعيشي هو الشغل الشاغل للجميع صغارا وكبارا 00!

صحيح أن العمل الشريف مهما كان مستواه ونوعه ، ليس بعيب ، طالما أن المرء يكسب من ورائه لقمة العيش بكرامة ، ولا يضطر إلى مد يديه طلبا للمعونة ، وإذا كان المرء نفسه يجد المتعة في ذلك العمل وهو راض به ، ومصر عليه ، فهذا أمر مطلوب ، بل هو درجة عالية ومتميزة من الرجولة والكرامة ، ولكن إذا كان الشاب لديه من الطموح والرغبة في أن يكون صاحب مؤهل علمي وتخصص متميز ليقوم بخدمة أمته وبلده ، ولديه القدرة والكفاءة على تخطي الطريق وتحمل مشاقه ،  فلم نقف حجر عثرة أمامه ، ولم نفتعل العلل ، ونصطنع المشكلات بين يديه ، ولم نصر على تحميله مسئولية أخطائنا وتقصيرنا نحن في حقه ، والتي أوقعنا أنفسنا فيها منذ عقود بسوء التخطيط التعليمي ، والتخبيط الاقتصادي ، واليوم نحمل الشباب نتيجة ما فعلته أيدينا ولم يكن له أي دور فيه 000؟

إن أكبر مشكلة تواجه الشباب اليوم وربما في المستقبل القريب والبعيد هو عدم توفر الأمن الوظيفي في أي مكان عمل غير المؤسسة الحكومية ، فجميع مؤسسات القطاع الخاص ليس لديها هم  سوى تحقيق أكبر عائد من الربح ، لمصلحة صاحبها ، أو أصحابها ، ولو على حساب العاملين ، وعلى أكتافهم المنهوكة ، فهم مجرد عمال أو موظفين ، وليس لهم إلا الراتب الشهري الذي قد لا تزيد علاوته السنوية على بضع ريالات لا تسمن ولا تغني من جوع ، ناهيك عن استنزاف جهودهم وأوقاتهم بالدوام الصباحي والمسائي مقابل راتب متواضع ، في حين أن الوظيفة الحكومية مهما كان راتبها فهو مضمون من قبل الدولة ، لأنها تتعامل مع الموظف باعتباره ابنا لها ، وفردا من رعاياها ، وهي تشعر بالمسئولية التامة تجاهه ، أما القطاع الخاص  فهو لا ينظر إلى الموظف إلا من منظار ضيق جدا ، فهو مجرد طاقة ، لابد من استنزافها بأي طريقة ، وفي أي وقت ، دون أي رؤية إنسانية أو نظرة اجتماعية ، كما أن الموظف قد يفتقد الأمن الوظيفي بعد وفاته أو بعد نهاية خدمته ، أو فصله من العمل ، فهل عرفنا حقيقة المشكلة ، وهل لدينا نظرة واسعة لقضايا الشباب التوظيفية والمعيشية أم أننا ما زلنا نعيش في أبراج التخطيط العاجية ، والأفكار الهلامية ، والوعد الواهية00؟؟

العودة إلى الصفحة الأم



[1] نشرت في يوم الثلاثاء الموافق 5/3/1424 هـ